العلامة الحلي
174
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
أحدهما ، أنّه قد نقل عنه من إظهار المعجزات ما بلغ القدر المشترك منه حدّ التواتر ، وإن كان تفاصيلها آحاد كما في وجود حاتم ، وكلام المصنف إنّما يلائم هذا الوجه كما لا يخفى . وثانيهما ، أنّه أتى بالقرآن وتحدّى به البلغاء والفصحاء من العرب العرباء ، فعجزوا عن الإتيان بمقدار ، أقصر سورة منه مع كثرتهم وعصبتهم وتهالكهم على ذلك حتى أعرضوا عن المعارضة بالحروف إلى المنازعة بالسّيوف ولم ينقل عن أحد منهم مع توفّر الدّواعى الإتيان بشيء يدانيه ، فدلّ ذلك قطعا على أنّه من عند اللّه ، وعلم به كونه معجزة علما عاديا لا يقدح فيه شيء من الاحتمالات العقليّة ، سواء كان إعجازه لبلاغته كما ذهبوا إليه الجمهور ، أو لا سلوبه الغريب ونظمه العجيب على ما اختاره بعض المعتزلة ، أو لاجتماعهما على ما قيل ، أو للصرفة إمّا بسلب قدرتهم عند المعارضة كما اختاره السيّد المرتضى ، أو بصرف دواعيهم إلى المعارضة عنها مع قدرتهم كما ذهب إليه بعض المعتزلة ، أو لاشتماله على الإخبار عن المغيبات على ما هو المختار عند بعض ، أو لخلوّه عن الاختلاف والتّناقض على ما هو المختار عند بعض آخر . وأمّا الكبرى فلانّ المعجزة تدلّ على تصديق اللّه تعالى لمن أظهرها ، وكلّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق وإلّا لزم إغراء المكلّفين بالقبيح وهو تصديق الكاذب ، واللّازم باطل فالملزوم مثله ، أما الملازمة فظاهر ، وأمّا بطلان اللّازم فلأنّ الإغراء بالقبيح عقلا قبيح ، والقبيح محال عليه تعالى لما مرّ ، فيكون الإغراء بالقبيح منه محالا قطعا . المبحث الثّاني من المباحث الخمسة في وجوب عصمته أي في بيان أنّ النّبيّ ( ص ) يجب أن يكون معصوما عن جميع المعاصي ما دام نبيّنا أو في الجملة ، ليظهر فائدة المبحث الثّالث بعد هذا المبحث . والضّمير إمّا عائد إلى نبيّنا أو إلى مطلق النّبيّ ( ع ) لاشتراك ما ذكر من الدّليل . وفيه ردّ على الفرقة المخالفين . فإنّ الخوارج جوّزوا مطلق الذّنوب على الأنبياء مع قول بعضهم بأنّ كلّ ذنب كفر وعامة المخالفين جوّزوا الصّغائر الغير الخسيسة عليهم سهوا ، وجوّز الجمهور تلك الصّغائر عمدا والكبائر الّتي من غير الكذب في أحكام الشّرع سهوا ، وبعضهم جوّز تلك الكبائر مطلقا ، ومنهم